الشيخ الطبرسي

543

تفسير جوامع الجامع

ومعنى * ( آذنتكم ) * : أعلمتكم ، ولكنه كثر استعماله في معنى الإنذار ، ومنه قول ابن حلزة : آذنتنا ببينها أسماء ( 1 ) والمعنى : أني بعد إعراضكم عن قبول توحيد الله تعالى ، وتنزيهه عن الأنداد كرجل بينه وبين أعدائه هدنة ، فنبذ إليهم العهد وآذنهم جميعا بذلك * ( على سواء ) * أي : مستوين في الإعلام به لم يطوه عن أحد منهم ، و * ( ما توعدون ) * من غلبة المسلمين عليكم ، أو : القيامة كائن لا محالة إلا أن الله تعالى لم يطلعني عليه . * ( إنه ) * سبحانه * ( يعلم ) * السر والعلانية منكم ، وهو مجازيكم على ذلك . وما * ( أدرى ) * لعل تأخير هذا الموعد امتحان * ( لكم ) * لينظر كيف تعملون ، أي : تمتيع لكم * ( إلى حين ) * ليكون ذلك حجة عليكم . وقرئ : * ( قل ) * على حكاية قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) و * ( رب احكم ) * على الاكتفاء بالكسرة ، و " رب احكم " على الضم ( 3 ) و " ربي احكم " على أفعل التفضيل ( 4 ) ، أمر ( عليه السلام ) باستعجال العذاب لقومه فعذبوا ببدر ، ومعنى قوله : * ( بالحق ) * : لا تحابهم ، وافعل بهم ما يستحقون * ( على ما تصفون ) * من الحال التي تجري على خلاف ما يظنون ، وقد نصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم ، وخذلهم وخيب ظنونهم .

--> ( 1 ) وعجزه : رب ثاو يمل منه الثواء . والبيت هو مطلع معلقة الشاعر وهو الحارث بن حلزة من بني يشكر بن بكر بن وائل ، قالها وهو ابن مائة وخمس وثلاثين سنة . أنظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 325 - 326 ، وج 3 ص 181 - 182 . ( 2 ) يستفاد من عبارته أنه يعتمد على القراءة بصيغة الأمر كما هو ظاهر . ( 3 ) قرأه أبو جعفر المدني وابن محيصن وعن ابن كثير رواية . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 95 - 96 . وتفسير القرطبي : ج 11 ص 351 . ( 4 ) وهي قراءة الجحدري والضحاك وطلحة ويعقوب . راجع المصدرين السابقين .